السيد محسن الخرازي
417
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مستور » « 1 » . ثمّ اختار الشيخ إرادة كراهة الظهور ، وأيّده بل عيّنه بقوله : « ويؤيّد هذا الاحتمال بل يعيّنه : الأخبار المستفيضة الدالّة على اعتبار كون المقول مستوراً غير منكشف ، مثل قوله عليه السلام فيما رواه العيّاشي بسنده عن ابن سنان : « الغيبة : أن تقول في أخيك ما فيه ممّا قد ستره الله عليه » - إلى أن قال : - وحسنة عبد الرحمان بن سيّابة بابن هاشم قال : قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا . والبهتان : أن يقول فيه ما ليس فيه » . وهذه الأخبار - كما ترى - صريحة في اعتبار كون الشيء غير منكشف - إلى أن قال : - والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوّة وإن كان ظاهر الأكثر خلافه ، فيكون ذكر الشخص بالعيوب الظاهرة الذي لا يفيد السامع اطّلاعاً لم يعلمه ولا يعلمه عادةً من غير خبر مخبر ليس غيبة ، فلا يحرم إلّا إذا ثبت الحرمة من حيث المذمّة والتعيير » « 2 » . وحاصله : اختيار عدم اعتبار قصد الانتقاص ، وإنّما المعتبر هو إظهار عيبه المستور وإن لم يقصد انتقاصه . ولكن لا يخفى عليك أنّ دعوى ظهور الأكثر على الخلاف وأنّ مراد اللغويّين هو ذكره في مقام الانتقاص ، ممنوعة ؛ لما أفاده في بلغة الطالب من أنّ : « ظهور كلامهم - حتّى القاموس - في ذلك ممنوع ؛ ضرورة أنّه ليس معنى « عابه » إلّا أنّه ذكر عيبه ، وأمّا كون ذلك بقصد الانتقاص حتّى يكون بمعنى « عيب جوئي » بالفارسية فلا ، كما هو كذلك وجداناً عند بيان عيوب الجارية بعد سؤال المشتري عن عيوبها . وبعبارة أخرى : فرق بين ذكر العيب وقصد ظهور ما يستلزمه من نقص المعيوب ورداءته ،
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق / ص 41 - 42 .